القاضي عبد الجبار الهمذاني
74
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن المكلّف لو لم يفعل اللطف ما الّذي كان يستحقه المكلّف ؟ اعلم أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، يقول : لو لم يلطف تعالى لبعض المكلفين كان لا يحسن منه أن يعاقبه ؛ وإن حل من غيره أن يلومه ويذمه على ما فعله من المعصية والعدول عن الواجب . وكذلك لو استفسده في فعل ما كلفه . وكذلك لو أمره بالقبيح ورغّبه فيه وبعثه إليه . وقد كان شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، يذكر عنه : أنه [ قال ] لا يحسن من القديم تعالى أن يذمه وأن الذم عنده كالعقاب ؛ ويعترض ذلك بأن يقول : إن الذم على طريقة الشياع « 1 » لا على وجه الاختصاص ، فلا يجوز أن يستحقه من العباد ولا يستحقه من اللّه تعالى . وربما كان يمر في كلامه أن العقاب كذلك . وإذا لم يسقط الذم بهذا الوجه ، فكذلك العقاب . ويومئ إلى أنه سبحانه يكون غير فاعل للواجب . ولا يخرج العبد متى واقع المعصية من أن تكون حاله ولم يلطف له ، كحاله وقد لطف له . وكان يذكر ذلك على طريقة التوقف لا على طريقة اعتقاد / خلافه . واعلم أن الأصل في هذا الباب أن الحقوق المستحقة في الأفعال على ضربين : أحدهما يستحق عليه بفعل الغير كالشكر و ( العبادة ) وكالعوض الّذي يستحقه هو بفعل غيره فيه . والآخر يستحق عليه بفعله ، وذلك بمنزلة العقاب ؛ لأنه يستحق على العبد بفعله على جهة الاختصاص ؛ لأنه لا يستحقه إلا المكلف فقط . فإذا صحت هذه الجملة ، وعلمنا أن استيفاء المكلّف هذا الحق من المكلّف يتعلق
--> ( 1 ) لعله بقصد الشيوع .